احتياطي الذهب الأمريكي: ثروة ضخمة تحت تسعير ثابت منذ 1973
تمتلك الولايات المتحدة أكبر احتياطي ذهب في العالم، بحجم يقدر بـ261 مليون أونصة، محفوظة في خزائن محصنة. ولكن المفاجأة أن سعر هذا الذهب ما زال مثبتًا عند 42.22 دولارًا للأونصة منذ عام 1973، رغم أن السعر الفعلي اليوم تجاوز 4000 دولار. هذه الفجوة الهائلة تفتح باب التساؤلات حول مستقبل إعادة تسعير الذهب الأمريكي وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
ديون أميركية متصاعدة وإعادة تسعير الذهب كحل محتمل
مع ارتفاع الدين العام الأمريكي لأكثر من 37 تريليون دولار، تزداد الضغوط على الخزانة الأمريكية. رغم أن القيمة الرسمية لمخزون الذهب تبلغ حوالي 11 مليار دولار، فإن تسعير الذهب بالسعر الحقيقي قد يرفع هذه القيمة لتتجاوز التريليون دولار، خاصة إذا أصدرت الحكومة مرسومًا رئاسيًا لإعادة تسعيره.
تاريخ إعادة تقييم الذهب: من الكساد العظيم إلى “صدمة نيكسون”
ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها واشنطن لإعادة تقييم الذهب. في 1934، خلال الكساد العظيم، رفع الرئيس روزفلت سعر الأونصة من 20.67 إلى 35 دولارًا، ما ساعد على تعافي الاقتصاد الأمريكي. أما في 1971، فقد أنهى الرئيس نيكسون ربط الدولار بالذهب، ما سمح بتعويم العملة ورفع الدين العام، مع تثبيت السعر عند 42.22 دولارًا.
إعادة تسعير الذهب: فرص وتحديات اقتصادية
إعادة تسعير الذهب ليست حلًا سحريًا للتخلص من الديون، بل هي خطوة محاسبية تزيد من الثقة المالية وتسهل الاقتراض. لكن لها تداعيات مثل احتمال زيادة التضخم، حيث قد تتخطى معدلاته 20% إذا أُستخدم الذهب لتعزيز الميزانية الحكومية وزيادة الإنفاق.
المخاطر الدولية: تداعيات على الدين العالمي والعملات الاحتياطية
خطوة إعادة تسعير الذهب قد تؤدي إلى ردود فعل قوية من الدائنين الكبار مثل الصين واليابان، الذين قد يبيعون السندات الأمريكية أو يعززون احتياطياتهم من الذهب، ما قد يضعف مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية ويشعل سباقًا عالميًا لإعادة تقييم الذهب.
توقعات سعر الذهب ومستقبل الاقتصاد العالمي
مع ارتفاع سعر الذهب مؤخرًا إلى أكثر من 4100 دولار للأونصة، وتوقعات البنوك الكبرى بوصوله إلى 5000 دولار بحلول 2026، تبقى مسألة إعادة تسعير الذهب الأمريكي محور نقاش واسع يؤثر على الاقتصاد العالمي، السياسات المالية، ومستقبل العملات.
إذاً، هل ستعيد الولايات المتحدة تسعير ذهبها وتغير قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية؟ أم ستبقى تحافظ على سعر ثابت رغم الأزمات والضغوط؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.


