تنمية الذاتثقافةمعركة الوعي

البساطة سر النجاح في تجربة أحمد الشقيري الإعلامية

البساطة سر النجاح في تجربة أحمد الشقيري الإعلامية

مقدمة

في زمن أصبحت فيه صناعة المحتوى سباقًا نحو التعقيد والإبهار البصري والمصطلحات الكبيرة، اختار الإعلامي وصانع المحتوى أحمد الشقيري طريقًا مختلفًا تمامًا: طريق البساطة. لم تكن البساطة في تجربته ضعفًا أو نقصًا في العمق، بل كانت خيارًا واعيًا ومدروسًا، ساهم في وصول رسالته إلى ملايين المتابعين في العالم العربي. هذه المقالة تسلط الضوء على كيف تحوّلت البساطة إلى أحد أهم أسرار نجاح تجربة أحمد الشقيري الإعلامية، وما الذي يمكن لصنّاع المحتوى تعلّمه من هذا النهج.

أولًا: مفهوم البساطة في فكر أحمد الشقيري

البساطة عند أحمد الشقيري لا تعني السطحية أو التبسيط المخل، بل تعني تقديم الأفكار العميقة بأسلوب مفهوم للجميع. فقد أدرك مبكرًا أن التعقيد يخلق حاجزًا بين الفكرة والمتلقي، بينما تزيل البساطة هذا الحاجز وتفتح باب الفهم والتأثير.

كان الشقيري يحرص دائمًا على:

  • استخدام لغة قريبة من الناس
  • تجنب المصطلحات الثقيلة دون داعٍ
  • تقديم الفكرة في قالب قصصي أو عملي

وهذا ما جعل محتواه مفهومًا لشرائح عمرية وثقافية مختلفة.

ثانيًا: البساطة كلغة تواصل لا كضعف فكري

من أكبر الأخطاء التي يقع فيها بعض صناع المحتوى اعتقادهم أن استخدام لغة معقدة يمنحهم قيمة أعلى أو مظهرًا أكثر احترافية. تجربة أحمد الشقيري أثبتت العكس تمامًا؛ فكلما كانت اللغة أبسط، كان التواصل أقوى.

البساطة في لغة الشقيري جعلت المشاهد يشعر أنه يُخاطَب مباشرة، لا أنه يستمع إلى محاضرة نخبوية. وهذا أسهم في خلق علاقة إنسانية حقيقية بينه وبين جمهوره.

ثالثًا: تبسيط الفكرة لا إلغاء عمقها

كان الشقيري يعالج قضايا كبيرة مثل:

  • النهضة الحضارية
  • أخلاقيات العمل
  • المسؤولية الفردية
  • تطوير الذات

لكنه لم يطرحها بشكل نظري مجرد، بل ربطها بأمثلة من الحياة اليومية، وتجارب واقعية من دول ومجتمعات مختلفة. هذا الأسلوب يعلّمنا درسًا مهمًا:
الفكرة العميقة تزداد قوة عندما تُفهم بسهولة.

رابعًا: البساطة في الإخراج والأسلوب البصري

لم يعتمد أحمد الشقيري على ديكورات فخمة أو مؤثرات مبالغ فيها. كانت الصورة في برامجه تخدم الفكرة، لا العكس. الكاميرا، الموسيقى، والمشهد كانت أدوات مساعدة لنقل الرسالة، لا عناصر تشتيت.

هذا التوازن بين الفكرة والصورة يعكس فهمًا عميقًا لدور الإعلام، ويؤكد أن المحتوى القوي لا يحتاج إلى بهرجة زائدة ليصل.


خامسًا: لماذا تصل البساطة إلى جمهور أوسع؟

البساطة تملك قدرة هائلة على الانتشار لأنها:

  • تقلل الجهد الذهني المطلوب للفهم
  • تجعل المحتوى قابلًا للمشاركة
  • تخلق شعورًا بالراحة والثقة

ولهذا استطاع الشقيري أن يصل إلى الشباب، والكبار، والمثقفين، وحتى غير المهتمين أصلًا بالمحتوى التوعوي. البساطة جعلت المحتوى مرحّبًا بالجميع.

سادسًا: البساطة في الطرح تعني احترام عقل المشاهد

قد يبدو غريبًا، لكن تبسيط الفكرة لا يعني التقليل من ذكاء الجمهور، بل على العكس تمامًا. أحمد الشقيري احترم عقل المشاهد عندما قدّم له الفكرة دون تعقيد مفتعل، وترك له مساحة للتفكير والاستنتاج.

هذا الأسلوب يختلف جذريًا عن التلقين أو الوعظ المباشر، وهو ما جعل محتواه أكثر قبولًا وتأثيرًا.

سابعا: كيف يمكن لصانع المحتوى أن يطبّق هذا الدرس؟

لتطبيق مبدأ البساطة كما فعل أحمد الشقيري، يمكن اتباع الخطوات التالية:

  1. حدّد فكرة واحدة لكل محتوى
  2. استخدم لغة يومية مفهومة
  3. اربط الفكرة بمثال واقعي
  4. تجنّب الحشو والمبالغة
  5. اسأل نفسك دائمًا: هل سيفهمها الجميع؟

هذه القواعد تجعل المحتوى أكثر قوة وانتشارًا.

ثامنا: البساطة كفلسفة حياة لا مجرد أسلوب إعلامي

لم تكن البساطة في تجربة الشقيري مقتصرة على برامجه فقط، بل انعكست على شخصيته وخطابه العام. كان دائمًا قريبًا من الناس، متواضعًا في حديثه، واضحًا في رسالته. وهذا ما أعطى لمحتواه مصداقية إضافية.

تاسعا: ماذا نتعلم من هذا الدرس؟

أهم ما نتعلمه من تجربة أحمد الشقيري في البساطة هو أن:

  • التعقيد لا يصنع التأثير
  • العمق لا يحتاج إلى استعراض
  • الفكرة الواضحة أقوى من ألف مصطلح

وهذا الدرس جوهري لكل من يريد صناعة محتوى هادف ومستدام.

خاتمة

البساطة ليست خيارًا سهلًا كما يظن البعض، بل هي مهارة تحتاج إلى وعي وخبرة. تجربة أحمد الشقيري تؤكد أن البساطة هي الطريق الأقصر للوصول إلى القلوب والعقول، وأن المحتوى الحقيقي لا يُقاس بمدى تعقيده، بل بمدى تأثيره.

الأستاذ محمد

مدير الموقع ومدون في مجالات متنوعة مصمم جرافيك ومطور ويب وعمل.. متخصص تسويق إلكتروني بعدة شركات

مقالات ذات صلة

اترك ردا

زر الذهاب إلى الأعلى