تنمية الذاتثقافةمعركة الوعي

المحتوى الهادف… لماذا نجح أحمد الشقيري حيث فشل غيره؟

لماذا نجح أحمد الشقيري حيث فشل غيره؟

مقدمة

في السنوات الأخيرة، ازدهرت صناعة المحتوى في العالم العربي بشكل غير مسبوق، وظهرت آلاف المنصات وصنّاع المحتوى الذين يتنافسون على جذب الانتباه. ورغم هذا الزخم الكبير، بقيت تجارب قليلة فقط قادرة على الاستمرار والتأثير الحقيقي، وعلى رأسها تجربة الإعلامي وصانع المحتوى أحمد الشقيري. نجاح الشقيري في تقديم محتوى هادف ومستدام يطرح سؤالًا مهمًا: لماذا نجح أحمد الشقيري حيث فشل غيره؟ هذه المقالة تحلل بعمق الأسباب الحقيقية وراء هذا النجاح، والدروس التي يمكن استخلاصها لكل من يعمل في مجال الإعلام وصناعة المحتوى.

أولًا: ما المقصود بالمحتوى الهادف؟

المحتوى الهادف هو ذلك النوع من المحتوى الذي يسعى إلى:

  • تقديم قيمة فكرية أو أخلاقية
  • رفع وعي المتلقي
  • تحسين سلوك الفرد والمجتمع
  • إحداث تغيير إيجابي طويل الأمد

بعكس المحتوى الترفيهي السريع أو المثير للجدل، فإن المحتوى الهادف لا يبحث عن الشهرة السريعة، بل عن الأثر العميق. أحمد الشقيري فهم هذا المفهوم مبكرًا، وجعله أساسًا لكل ما يقدّمه.

ثانيًا: وضوح الرسالة سر التفوق

من أبرز أسباب نجاح الشقيري وضوح رسالته منذ البداية. لم يكن محتواه متذبذبًا أو متناقضًا، بل كان يحمل دائمًا رسالة واضحة:
بناء الإنسان، وتحفيز الوعي، والدعوة إلى العمل والإصلاح.

في المقابل، فشل كثير من صناع المحتوى لأنهم:

  • يغيرون توجههم باستمرار
  • يلاحقون الترند دون رؤية
  • يقدّمون محتوى بلا هوية

وضوح الرسالة جعل جمهور الشقيري يعرف ماذا ينتظر منه، ويثق في استمراريته.

ثالثًا: المصداقية قبل الشعبية

المصداقية عنصر أساسي في المحتوى الهادف، وقد كانت من أهم ركائز تجربة أحمد الشقيري. لم يكن يسعى لإرضاء الجميع، ولم يقدّم أفكارًا فقط لأنها رائجة، بل التزم بما يؤمن به.

اعترف بأخطائه، وغيّر بعض أفكاره عندما تبيّن له خطؤها، وهذا السلوك عزز ثقة الجمهور به. كثيرون فشلوا لأنهم قدّموا محتوى يفتقد الصدق، ففقدوا ثقة المتلقي سريعًا.

رابعًا: الجمع بين الفكرة والمتعة

أحد أسباب نجاح الشقيري هو قدرته على الجمع بين الهدف والمتعة. فمحتواه لم يكن جافًا أو مملًا، بل اعتمد على:

  • القصص الواقعية
  • المقارنات الذكية
  • المشاهد المصورة
  • الأمثلة القريبة من حياة الناس

هذا التوازن جعل المشاهد يستمتع بالمحتوى دون أن يشعر أنه يتلقى درسًا مباشرًا أو محاضرة تقليدية.

خامسًا: احترام عقل الجمهور

كثير من المحتوى الهادف يفشل لأنه يفترض أن الجمهور لا يفهم، فيلجأ إلى التلقين أو الخطاب المتعالي. أحمد الشقيري فعل العكس تمامًا؛ فقد احترم عقل المشاهد، وطرح الأسئلة بدل فرض الإجابات.

هذا الأسلوب خلق تفاعلًا ذهنيًا، وجعل الجمهور شريكًا في التفكير، لا متلقيًا سلبيًا.

سادسًا: الواقعية بدل المثالية الزائفة

لم يقدّم الشقيري صورة مثالية غير واقعية، بل تحدث عن الإنسان كما هو، بأخطائه ونقاط ضعفه. ركّز على التطور التدريجي لا على التغيير المفاجئ.

هذا الطرح الواقعي جعل المحتوى قريبًا من الناس، بخلاف بعض التجارب التي فشلت لأنها رسمت صورة مثالية بعيدة عن الواقع، مما خلق فجوة بين الفكرة والتطبيق.

اقرأ أيضا: البساطة سر النجاح في تجربة أحمد الشقيري الإعلامية

سابعًا: الاستمرارية والانضباط

من أهم أسباب نجاح المحتوى الهادف عند أحمد الشقيري هو الاستمرارية. سنوات طويلة من العمل المنتظم، بنفس الروح ونفس الجودة، دون انقطاع أو تذبذب.

في المقابل، فشل كثير من صناع المحتوى لأنهم:

  • بدؤوا بحماس ثم توقفوا
  • لم يتحملوا بطء النتائج
  • استسلموا أمام أول تحدٍ

المحتوى الهادف يحتاج إلى نفس طويل، وهو ما أدركه الشقيري جيدًا.

ثامنًا: التطور دون التخلي عن المبادئ

نجح أحمد الشقيري في مواكبة التطور التقني والإعلامي دون أن يتخلى عن جوهر رسالته. غيّر في الشكل والأسلوب، لكنه حافظ على المضمون والقيم.

هذا التوازن بين التطور والثبات هو ما افتقده كثيرون؛ فإما بقوا جامدين، أو غيّروا هويتهم بالكامل بحثًا عن الانتشار.

تاسعًا: لماذا يفشل بعض المحتوى الهادف؟

يمكن تلخيص أسباب فشل بعض تجارب المحتوى الهادف في:

  • الخطاب الوعظي المباشر
  • غياب الإبداع في الطرح
  • تجاهل اهتمامات الجمهور
  • ضعف الإخراج والأسلوب
  • عدم وضوح الهدف

أحمد الشقيري تجنّب هذه الأخطاء، ونجح في تقديم محتوى متوازن يجمع بين الفكرة والأسلوب.

أحمد الشقيري… كيف تصنع التأثير الحقيقي دون ضجيج إعلامي؟

عاشرًا: دروس عملية لصنّاع المحتوى

من تجربة أحمد الشقيري يمكن استخلاص مجموعة من الدروس العملية:

  1. حدّد رسالتك بوضوح
  2. كن صادقًا قبل أن تكون مشهورًا
  3. قدّم الفكرة في قالب ممتع
  4. احترم عقل جمهورك
  5. التزم بالاستمرارية
  6. تطوّر دون أن تفقد هويتك

هذه المبادئ تمثل خارطة طريق لأي صانع محتوى يسعى للنجاح الحقيقي.

خاتمة

نجاح أحمد الشقيري في المحتوى الهادف لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة رؤية واضحة، والتزام طويل، واحترام حقيقي للجمهور. في عالم يتغيّر بسرعة، يبقى المحتوى الهادف الصادق هو الأكثر قدرة على البقاء والتأثير. وتجربة الشقيري تثبت أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين فقط، بل بعمق الأثر الذي تتركه في الناس.

الأستاذ محمد

مدير الموقع ومدون في مجالات متنوعة مصمم جرافيك ومطور ويب وعمل.. متخصص تسويق إلكتروني بعدة شركات

مقالات ذات صلة

اترك ردا

زر الذهاب إلى الأعلى